محمد بيومي مهران

194

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

فقال : يا أبت من أتاك بهذا الحجر ، فقال : أتاني به من لم يتكل على بنائك ، أتاني به جبريل من السماء « 1 » . والحجر الأسود حجر صقيل بيضي غير منتظم ، ولونه أسمر يميل إلى الإحمرار ، وفيه نقط حمراء وتعاريج صفراء ، وقد يكون من نوع النيازك بدليل وصفه أنه كان يتلألأ نورا ، فأضاء شرقا وغربا ، ويمينا وشمالا ، إلى منتهى أنصاب الحرم ، وتلألؤه الموصوف دليل على أنه كان ذي لون غير السواد ، وقد ثبت عن النبي ( ص ) أن الحجر الأسود كان ياقوتة بيضاء فاسود بذنوب العباد ، وأنه ( ص ) قال : « نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم » . وأما تقديس الحجر الأسود ، فربما قد نجم من ارتباطه بشيء مقدس ، فهو إما أن يكون رمزا للعهد الذي أخذه إبراهيم على نفسه وولده ، بجعل هذا البيت مثابة للناس وأمنا ، وإما أن يكون قد أقامه إبراهيم حجة عليه وعلى ولده ، بأن هذا البيت قد انتقل من ملكهم إلى اللّه تعالى ، ليكون للناس مصلى ، ومسجدا للطائفين والعاكفين والركع السجود ، ولذا فقد وضعه في الركن الأقرب إلى الباب ، ليكون أول حدود هذا البيت المكرم ، الذي يبتدئ منه الطائفون ، واختار له اللون الأسود لسهولة تعيينه وتحديد مكانه ، لذلك كان الحجر الأسود محترما من إبراهيم ، محترما من ولده ، مقدسا عند المسلمين إلى اليوم وإلى الغد ، وإلى أن يغير اللّه هذه الأرض غير الأرض « 2 » . وهكذا بنى إبراهيم وإسماعيل ، عليهما السلام ، « الكعبة المشرفة » بيتا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 250 - 260 ، تفسير الطبري 3 / 66 - 70 ، ابن الأثير 1 / 106 ، ابن كثير 1 / 156 ، 163 - 166 ، الأزرقي 1 / 58 - 65 ، تاريخ الخميس ص 113 ، شفاء الغرام 2 / 4 - 8 ، تفسير القرطبي 2 / 122 ، قصص الأنبياء ص 106 ، قصص القرآن ص 65 - 67 ، مروج الذهب 2 / 22 ، قارن : اليعقوبي 1 / 27 ( 2 ) علي حسني الخربوطلي : المرجع السابق ص 19 - 20 ، لطفي جمعة : ثورة الاسلام ص 59 ، الهجرسي : كتاب الحج ص 25 ، وأنظر : العقد الثمين 1 / 67 - 68 .